الطبراني
338
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
فصل : وإذا لم يصم الثلاثة أيام قبل يوم النحر - أعني المتمتع والقارن - فقد اختلفوا في ذلك ؛ فقال عمر وابن عبّاس وابن جبير : ( لا يجزيه إلّا الهدي ، ولا يحلّ إلّا به ) . وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . وقال ابن عمر وعائشة : ( يصوم أيّام منى ) وهو قول مالك . وقال عليّ كرّم اللّه وجهه : ( يصوم أيّام التّشريق ) وهو قول الشافعيّ . والفائدة في قوله : ( تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ) أنه كان يجوز أن يتوهّم متوهّم أن البدل لا يلحق بالمبدل في الثواب ؛ فبيّن اللّه تعالى أنه في الكمال بمنزلة المبدّل أن لو فعله . ويقال : إنّ ( الواو ) قد جاءت في القرآن بمعنى ( أو ) التي للتخيير كما في قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 1 » فربّما يتوهّم أن هذا مثل ذلك ؛ فأكّد اللّه تعالى صوم العشرة كلّها بقوله : ( تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ) لإزالة هذا الإشكال . فصل : اختلفوا في حاضر المسجد الحرام ؛ فقال عطاء ومكحول : ( هم كلّ من دون المواقيت إلى مكّة ) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ؛ إلا أنّ أبا حنيفة وأصحابه يقولون : ( أهل المواقيت بمنزلة من دونها ؛ لأنّهم كلّهم في حكم أهل مكّة يجوز لهم دخولها بغير إحرام ) . وقال ابن عبّاس ومجاهد : ( هم أهل الحرم ) وقال الحسن وطاووس ونافع : ( هم أهل مكّة ) . وقال الشافعيّ : ( هم من كان داره دون اللّيلتين من مكّة ؛ وذلك مقدار أقرب المواقيت إلى مكّة ) . وظاهر قوله تعالى : ( ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) يقتضي الإشارة إلى الهدي والمتعة جميعا ؛ فلا يباح المتعة والقران لأهل المواقيت ومن دونها إلى مكة . وذهب الشافعيّ إلى أن قوله : ( ذلك ) إشارة إلى الهدي دون المتعة والقران ، فتجوز عنده المتعة والقرآن لأهل مكّة ، ولكن لا هدي عليهم . قوله عزّ وجلّ : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ؛ في هذه الآية تقدير حذف مبتدأ ؛ تقديره : مدّة الحجّ أشهر معلومات . ويقال : الحجّ في أشهر معلومات . وقوله : غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ « 2 » أي مدّة غدوّها ومدة رواحها .
--> ( 1 ) النساء / 3 . ( 2 ) سبأ / 12 .